
ينتشر الكاكائيون او اليارسانيون ما بين العراق وإيران، وهم أتباع الديانة الكاكائية التي تعود تأريخ ظهورها الى أكثر من 5000 عام، وبحسب المصادر التأريخية، تمتد جذور هذه الديانة إلى الديانة الميثرائية التي ظهرت بين الشعوب الهندو-أوروبية ومن ثم انتشرت في اسيا ومنها الى العالم. وتعتبر الكاكائية أحد أقدم الديانات الكردية القديمة وهي ديانة غير تبشيرية، يبلغ عدد اتباع الديانة في العراق نحو120 ألف نسمة، يتوزعون على مناطق سهل نينوى والسليمانية وأربيل وحلبجة وخانقين وكركوك وديالى ومدن أخرى، أما في إيران فيبلغ عددهم نحو 4 ملايين نسمة، ينتشرون ضمن مناطق قزوين وأذربيجان وزنجان وشيراز وطهران وكرمنشاه وهمدان ومدن أخرى. وتعد قرية هاوار، التي تبعد 16 كيلومترا شرقي محافظة حلبجة في كردستان العراق، أحد أقدس الأماكن لدى الكاكائيين خاصة في العراق، فمنها تفرعت الديانة واتسعت، وتحتضن القرية العديد من المزارات والمواقع الدينية القديمة الخاصة بأتباع هذه الديانة الذين يسكنونها. وتقع قرية هاوار وسط سلسلة جبال شنروي الشاهقة في حلبجة، وتمتاز بطبيعتها المكتظة بالغابات والأشجار الطبيعية وغالبيتها أشجار الفاكهة والبلوط والجوز واللوز، وساهم اهتمام الكاكائيين بالبيئة والطبيعة في ازدهار المساحات الخضراء في قرية هاوار التي تظهر بالكاد من بعيد وسط الأشجار الكثيفة. أبرز ما يميز الرجال من اتباع هذه الديانة هو الشوارب البارزة، التي يحرمون حلاقتها لقدسيته الدينية لديهم، ولا يختلف زيهم التقليدي عن الزي الكردي، وكذلك لغتهم. وتتمثل الطقوس الدينية لدى اتباع الديانة بمجموعة من الأدعية والمناجاة، والصوم، وعقد اجتماعات دينية مرة واحدة شهريا، تحتم على كل كاكائي تقديم نذر خلال هذه الاجتماعات، وهذا النذر يتمثل في تقديم الفواكه أو أي نوع آخر من الطعام، ويشمل الاجتماع الدعاء والمناجاة. وتعرض اتباع الديانة خلال تاريخهم للعديد من حملات الإبادة الجماعية لذلك تفاصيل معتقدات وطقوس غير معروفة لدى الكثيرين، وقد اضطر اتباع الديانة الى إخفاء قسم من تفاصيل الديانة عبر التاريخ خوفا من الحملات التي تعرضوا لها.