الآرامية لم تمت: كيف حافظ يهود كردستان على لغة التلمود حتى القرن الحادي والعشرين؟


اللغة الآرامية، هي لغة التلمود وصلوات يهودية شهيرة مثل "القاديش" أي صلاة الترحم وعقد الزواج اليهودي "الكتوبا" ، وكانت اللغة السائدة والاكثر انتشارا في منطقة الشرق الأدنى قبل الاحتلال الاغريقي لهذه المنطقة. وقد بقيت الآرامية لغة محكية لدى يهود كردستان على مدى نحو 2500 عام، رغم اندثارها في معظم أنحاء العالم. ويشار الى أن اليهود تبنوا الآرامية بعد السبي البابلي عام 586 قبل الميلاد، لتصبح اللغة اليومية لمعظم اليهود خلال حقبة الهيكل الثاني، فيما بقيت العبرية لغة النصوص الدينية.ومع استيلاء الجيوش الإسلامية على المنطقة وانتشار العربية، تخلت معظم التجمعات اليهودية عن الآرامية، باستثناء يهود كردستان الذين ساعدتهم طبيعة المنطقة الجبلية المعزولة على الحفاظ على لهجتهم المعروفة باسم "ليشان ديدان" أو "لغتنا". كما أسهمت اللغة في تعزيز هويتهم الثقافية والدينية، واستخدموها في الحياة اليومية والتجارة والطقوس الدينية.وفي ظل التحولات التي شهدها القرن العشرون، عندما هاجر معظم يهود كردستان إلى إسرائيل ضمن عملية "عزرا ونحميا" بين عامي 1950 و1952، ثم لحقت بهم الجالية اليهودية في إيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979. ومع اعتماد العبرية لغة موحدة في إسرائيل، تراجع استخدام الآرامية تدريجيًا، ولم يبق اليوم سوى بضعة آلاف من المتحدثين بها، معظمهم من كبار السن.ويذكر أن اليونسكو تصنف الآرامية اليهودية كلغة مهددة بالاندثار، فيما تعمل جامعات ومؤسسات إسرائيلية ومنظمات ثقافية على توثيقها وتسجيل المتحدثين بها وإحياء تراثها من خلال المهرجانات والمشروعات الرقمية، حفاظًا على أحد أقدم الموروثات اللغوية في التاريخ اليهودي.

المصدر: صفحة اسرائيل تتكلم بالعربية