لهجات متنوعة... مكونات العراق الدينية تحافظ على لهجاتها منذ آلاف السنين

تتنوع اللهجات التي تتحدث بها المكونات الدينية في العراق، لكن العديد منها تجتمع في كونها في الأساس جزء من اللغة الآرامية وهي من فروع اللغات السامية، وكانت الآرامية سائدة في بلاد ما بين النهرين "العراق الحالي" وفي الشرق الأوسط القديم. ويحتضن العراق الآن عددا من المكونات الدينية منها المعترفة بها رسميا في الدستور العراقي، وهي ديانات الإسلام والمسيحية والمندائية والايزيدية، وغير المعترف بها حاليا وهي اليهودية بعد أن هجرت الحكومات العراقية المتعاقبة اليهود واستولت على ممتلكاتهم خلال العقود الماضي،  والكاكائية والزرادشتية والبهائية.

اليهود 

اللغة الآرامية، هي لغة التلمود وصلوات يهودية شهيرة مثل "القاديش" أي صلاة الترحم وعقد الزواج اليهودي "الكتوبا" ، وكانت اللغة السائدة والاكثر انتشارا في منطقة الشرق الأدنى قبل الاحتلال الاغريقي لهذه المنطقة. وقد بقيت الآرامية لغة محكية لدى يهود كردستان العراق على مدى نحو 2500 عام، رغم اندثارها في معظم أنحاء العالم. ويشار الى أن اليهود تبنوا الآرامية بعد السبي البابلي عام 586 قبل الميلاد، لتصبح اللغة اليومية لمعظم اليهود خلال حقبة الهيكل الثاني، فيما بقيت العبرية لغة النصوص الدينية.ومع استيلاء الجيوش الإسلامية على المنطقة وانتشار العربية، تخلت معظم التجمعات اليهودية عن الآرامية، باستثناء يهود كردستان الذين ساعدتهم طبيعة المنطقة الجبلية المعزولة على الحفاظ على لهجتهم المعروفة باسم "ليشان ديدان" أو "لغتنا". كما أسهمت اللغة في تعزيز هويتهم الثقافية والدينية، واستخدموها في الحياة اليومية والتجارة والطقوس الدينية.

 الكاكائيون

يحافظ اتباع الديانة الكاكائية أو اليارسانية "أحد أقدم الديانات الكردية" على التواصل فيما بينهم بلهجة الماجو "غوران" وهي احدى اللهجات الكردية، وكتبت نصوص الكتاب المقدس الكاكائي "سرنجام" بهذه اللهجة. ورغم استمرار تعامل اتباع الديانة بها منذ آلاف السنين، الا أن بعض المصطلحات المستخدمة في المحادثات اليومية متأثرة كغيرها من اللهجات الأخرى بالاختلاط والتبادل الثقافي والتكنولوجي مع مواكبة المجتمع. 

الايزيديون

يتحدث اتباع الديانة الايزيدية اللهجة الكرمانجية وهي واحدة من اللهجات الكردية، وتتفرع منها عدة لهجات أخرى متقاربة فيما بينها بشكل كبير تنتشر داخل المجتمع الايزيدي، وتشمل هذه اللهجات اللهجة الخوركية وتعتبر الأكثر انتشارا ومن ثم اللهجة الجوانبية واللهجة الهويرية الكوجرات، ولهجة الفقراء، هذه اللهجات في سنجار، أما في قضاء شيخان الذي يحتضن معبد لالش "المعبد الرئيسي لأتباع الديانة في العراق والعالم"  فيتحدث الايزيديون فيها اللهجة الشيخانية، بينما يتحدث اتباع الديانة في ناحية بعشيقة شمال شرق الموصل اللهجة المصلاوية. 

الصابئة المندائيون

يتحدث الصابئة المندائيون باللغة المندائية، وهي فرع من فروع اللغة الآرامية، ويشير الكاتب العراقي قيس مغشغش السعدي في كتابه "معجم المفردات المندائية في العامية العراقية" الى أن "اللغة المندائية ظهرت في بلاد ما بين النهرين وكانت تتحدث بها شعوب المنطقة إضافة الى المندائيين، مما يشير الى أهميتها وقدرتها على احتواء مفردات التفاهم والقدرة على التعبير." ورغم انحسارها وقلة التداول بها ما بين المندائيين، الا أن اللغة المندائية مازالت اللغة التي يستخدمها رجال الدين المندائيين في أداء طقوسهم الدينية وقراءة الكتب المقدسة والتراتيل الخاصة بالديانة المكتوبة جميعها بهذه اللغة.

  الزرادشتيون

يتحدث الزرادشتيون، الذي يتركز تواجدهم داخل العراق في إقليم كردستان اللغة الكردية، اما المتواجدين منهم في بغداد ومدن العراق الأخرى فيتحدثون اللغة العربية، لكن النصوص والتراتيل الدينية للديانة مكتوبة باللغة "الافستية" التي لها صلات باللغة السنسكريتية "واحدة من اللغات الهندية القديمة". 

المسيحيون

تمتاز كل منطقة مسيحية أو يتواجد فيها المسيحيون في العراق بلهجتها الخاصة، وتعرف هذه اللهجات بـ"السورث" وتجتمع هذه اللهجات معا وتتقارب في الكثير من الكلمات والمصطلحات، فهي في الأساس مشتركة مع بعضها البعض ونابعة من اللغة السريانية التي تعتبر هي الأخرى من فروع اللغة الآرامية. ورغم احتفاظ المسيحيين بهذه اللهجات للتواصل فيما بينهم الا أنها تأثرت باللغة محيطة بمناطقها، فاللهجة التي يتحدث بها المسيحيون في مدينة الموصل تأثرت باللغة العربية، أما المسيحيون في إقليم كردستان فتأثرت لهجاتهم باللغة الكردية ولهجاتها.

 البهائيون

يتحدث اتباع الديانة البهائية في العراق اللغتين العربية والكردية، فالمتواجدون منهم في بغداد ومدن العراق الأخرى يتحدثون العربية، أما من يسكن إقليم كردستان فيتحدث الى جانب العربية اللغة الكردية أيضا، اما الكتب المقدسة للديانة فهي في الاساس باللغتين الفارسية والعربية لكنها ترجمت فيما بعد الى مئات اللغات حول العالم. وتؤكد تعاليم الديانة البهائية على ضرورة وجود لغة عالمية مشتركة عبر تطوير لغة التواصل بين الشعوب في جميع أنحاء العالم كجزء حيوي للوصول لوحدة العالم وتحقيق السلام. 

الشبك

الشبك هم مسلمون كرد يتركز تواجدهم في منطقة سهل نينوى، يتحدثون اللهجة (الغورانية) وهي من اللهجات الكردية، وقد حافظوا على التواصل الشفوي فيما بينهم بهذه اللهجة منذ القدم وحتى الآن.